السيد هاشم البحراني
563
البرهان في تفسير القرآن
وقد قضى الله على موسى ( عليه السلام ) وهو مع قومه يريهم الآيات والعبر « 1 » ، ثم مروا على قوم يعبدون أصناما قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) * « 2 » واستخلف موسى هارون ( عليهما السلام ) فنصبوا عِجْلًا جَسَداً لَه خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وإِله مُوسى ) * « 3 » وتركوا هارون ، فقال : يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِه وإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وأَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْه عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى « 4 » فضرب لكم أمثالهم ، وبين لكم كيف صنع بهم » . وقال : « إن نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يقبض حتى أعلم الناس أمر علي ( عليه السلام ) ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . وقال : إنه مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي . وكان صاحب راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المواطن كلها ، وكان معه في المسجد يدخله على كل حال ، وكان أول الناس إيمانا به ، فلما قبض نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) كان الذي كان ، لما قد قضي من الاختلاف ، وعمد عمر فبايع أبا بكر ولم يدفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ، فلما رأى ذلك علي ( عليه السلام ) ، ورأى الناس قد بايعوا أبا بكر خشي أن يفتتن الناس ففرغ إلى كتاب الله وأخذ بجمعه في مصحف ، فأرسل أبو بكر إليه أن تعال فبايع ، فقال علي ( عليه السلام ) : لا أخرج حتى أجمع القرآن فأرسل إليه مرة أخرى ، فقال : لا أخرج حتى أفرغ ، فأرسل إليه الثالثة عمر رجلا يقال له « 5 » : قنفذ ، فقامت فاطمة بنت رسول الله ( صلوات الله عليهما ) تحول بينه وبين علي ( عليه السلام ) فضربها ، فانطلق قنفذ وليس معه علي ( عليه السلام ) ، فخشي أن يجمع علي ( عليه السلام ) الناس ، فأمر بحطب فجعل الحطب حوالي « 6 » بيته ، ثم انطلق عمر بنار ، فأراد أن يحرق على علي ( عليه السلام ) بيته وعلى فاطمة والحسن والحسين ( صلوات الله عليهم ) ، فلما رأى علي ( عليه السلام ) ذلك خرج فبايع كارها غير طائع » . 6492 / [ 2 ] - عن أبي العباس : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله : * ( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ) * . قال : « هي سنة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومن كان قبله من الرسل ، وهو الإسلام » . قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) * [ 78 ]
--> 2 - تفسير العيّاشي 2 : 308 / 135 . ( 1 ) في « ط » : والمثل ، وفي المصدر : والنذر . ( 2 ) الأعراف 7 : 138 . ( 3 ) طه 20 : 88 . ( 4 ) طه 20 : 90 - 91 . ( 5 ) في المصدر : ابن عمّ له يقال . ( 6 ) في المصدر : الحطب على باب .